عبد الرسول زين الدين

574

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

أما كان خير الرسل أوصاكم * بنا أما نحن من نجل النبي المسدد أما كانت الزهراء أمي دونكم * أما كان من خير البرية أحمد لعنتم واخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حر نار توقد ( اللهوف لابن طاووس ) نخيل تضطرب بدم * عن ابن عباس قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في خرجته إلى صفين فلما نزل بنينوى وهو بشط الفرات قال بأعلا صوته : يا ابن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت له : ما أعرفه يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تكبي كبكائي . قال : فبكى طويلا حتى اخضلت لحيته ، وسالت الدموع على صدره ، وبكينا معا وهو يقول : أوه أوه ما لي ولآل أبي سفيان ؟ ما لي ولآل حرب حزب الشيطان ؟ وأولياء الكفر ؟ صبرا يا أبا عبد اللّه فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم . ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلى ما شاء اللّه أن يصلي ثم ذكر نحو كلامه الأول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ثم انتبه فقال : يا ابن عباس فقلت : ها أنا ذا ، فقال : ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي ؟ فقلت : نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين . قال : رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدم عبيط وكأني بالحسين سخلي وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث ، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من المساء ينادونه ويقولون : صبرا آل الرسول ، فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبد اللّه إليك مشتاقة ، ثم يعزونني ويقولون : يا أبا الحسن أبشر ، فقد أقر اللّه به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين . ثم انتبهت هكذا ، والذي نفس علي بيده ، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا ، وهذه أرض كرب وبلاء ، يدفن فيها الحسين عليه السّلام وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة وإنها لفي السماوات معروفة ، تذكر أرض كرب وبلاء ، كما تذكر بقعة الحرمين ، وبقعة بيت المقدس ثم قال لي : يا ابن عباس اطلب في حولها بعر الظباء فو اللّه ما كذبت ولا كذبت وهي مصفرة لونها لون الزعفران ، قال ابن عباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديتة يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي ، فقال علي عليه السّلام : صدق اللّه ورسوله . ثم قام عليه السّلام يهرول إليها فحملها وشمها ، وقال : هي هي بعينها ، أتعلم يا ابن عباس ما هذه الابعار ؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم ، وذلك أنه مربها ومعه الحواريون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي